الجاحظ
171
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وإلى جنب غيلان بن خرشة شيخ من الأزد ، فقال له : قل لبن الفحل . فقالها . فقال المهلب : ويلكم ، أما جالستم الناس ؟ ! وأنشد بعض أصحابنا : ألكني إلى مولى أكيمة وانهه * وهل ينتهي عن أول الزجر أحمق وزعم الهيثم بن عدي عن رجاله ، إن أهل يبرين أخف بني تميم أحلاما ، وأقلهم عقولا . قال الهيثم : ومن النوكى : عبيد اللّه بن الحر ، وكنيته أبو الأشوش . قال الهيثم : خطب قبيصة ، وهو خليفة أبيه على خراسان وأتاه كتابه ، فقال : هذا كتاب الأمير ، وهو واللّه أهل لأن أطيعه ، وهو أبي وأكبر مني . وكان فيما زعموا ابن لسعيد الجوهري يقول : صلّى اللّه تبارك وتعالى على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو الحسن : صعد عديّ بن أرطأة على المنبر ، فلما رأى جماعة الناس حصر فقال : الحمد للّه الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم ! وصعد روح بن حاتم المنبر ، فلما رآهم قد شفنوا أبصارهم « 1 » وفتحوا أسماعهم نحوه ، قال : « نكسوا رءوسكم ، وغضوا أبصاركم ، فإن المنبر مركب صعب ، وإذا يسّر اللّه فتح قفل تيسر » . قالوا : وصعد عثمان بن عفان ، رحمه اللّه المنبر فأرتج عليه فقال : « إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى خطيب » .
--> ( 1 ) شفنوا : نظروا بدهشة وتعجب .